أي حزن يبعث .. الاتحاد ؟ بقلم بتال القوس

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 12 ديسمبر 2013 - 8:49 صباحًا
أي حزن يبعث .. الاتحاد ؟ بقلم بتال القوس

أي حزن يبعث .. الاتحاد؟

بتال القوس

.. وأنا أَهُمُّ بدخول الاستوديو لتقديم حلقة البارحة من برنامج ”في المرمى”, جاءت رسالته تتهادى على ركاب الألم والأماني والآهات, كتب كطائر حاصره المطر: متى يرجع الاتحاد؟

يسألني وفي نفسه غصة يريد أن يبتلعها, بأي إجابة قد تهدأ الظنون, ووحشة الغياب.

رسالة هاتفية قصيرة من عاشق صغير, تنغمس حروفها في الألم حد القاع, وتطفو الحرقة على شفاه قائلها كغريق على وجه الماء.

قلت: سيعود.. سيعود إن شاء الله. لم يرد, وكأن الجملة المضمدة, تدحرجت في حلقه كحبة مورفين مهدئة لليلته الكئيبة. أعرف كيف يتألم عندما يخسر نمره المفترس, شعرت به وهو يكتب, لم يملك من القوة ما يولد أبعد من هذا السؤال, كان يريد أن يسترسل, أن يسأل أكثر, أن يبحث عما يعلل النفس, لكنه سقط أسير الصمت, يئن خلف قضبانه.

بعد الحلقة, كانت الرسالة الأخرى للعاشق الاتحادي الآخر, كتب وقواه تتفتت, وكبرياؤه يذوب: لا تسفّه الأمر أرجوك, لم أجد من أكتب له غيرك, وختم: أنا حزين. أجبته: أتفهم, رد الله, الغائب إلى حضن عاشقه, وسر به عينه, وهدأ به فؤاده, جاءت رسالته الأخيرة: سفهني أولا، افعل ما تريد, بكيت.. نعم بكيت الاتحاد الليلة يا صديقي كما لم أفعل من قبل, بكيته, وصوت تصدعات قلبي في أذني, بكيته ولا يعنيني أي رد ستكتبه.

في كل مرة, وأي مجلس, يأتي الحديث عن اتحاد جدة, كنت أقول: ما يربط الاتحاد بعشاقه, أكبر مما يربط أي أنصار ناد على هذه الأرض بأنديتهم, بالنسبة لهم هو أكبر من ناد رياضي, ناموس يتغلغل في تفاصيل حياتهم, تيار يتخطى حدوده الرياضية إلى خطوط متوازية.

.. عرفت وكتبت عن الكثير من قصص عشاق الأندية, وتأسرني دائما تلك القصص التي يكون الاتحاد قبلتها, ويا له من ناد مختلف, هذا المارد الأصفر المتشح بالمجد من رأسه حتى خماصه, تآلفت حوله قلوب, تشابهت في دواخلها, وصفاتها, وميزاتها, وعيوبها, وكأن هذا المارد يَسِمُ أتباعه بوسمه المتفرد.

.. هذا الشيخ الطاعن في التاريخ, الممتد قامة في دروب المجد, المرتفع هامة عن كل هامة, هذا الأصفر العظيم يكمل في الرابع من يناير المقبل, عامه السابع والثمانين. سبع وثمانون عاما, على ولادة الاتحاد, أسسه رجال, ورأسه رجال, تعاقبوا وما عقم, عرف نجوما, وصنع نجوما, غادروا وما صَغَر, كلهم, كلهم بلا استثناء, عبروا تحت قبة المجد الشامخة تلك على شاطئ البحر الأحمر, عبروا ومضوا إلى غاياتهم, ووحده الاتحاد, بقي, ظل منتصبا, شامخا, كسيف فارس لا يهزم, كحصان جامح لا يغلب, بقي كمورد ماء لا ينضب, كلهم مروا من هنا, قبل الاتحاد كانوا لا شيء, وبعد الاتحاد كانوا كل شيء, واليوم يتجادلون, يُمارون بعضهم في الاتحاد, ولو نطق الاتحاد لقال لهم: ”من أنتم بدون الاتحاد؟ أفلا تعقلون”

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات