العنصرية حين تكون هتافاً للتسلية ! بقلم محمد الشيخ

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 يناير 2014 - 8:10 صباحًا
العنصرية حين تكون هتافاً للتسلية ! بقلم محمد الشيخ

العنصرية حين تكون هتافاً للتسلية!

محمد الشيخ

    شكلت الهتافات العنصرية التي أطلقتها بعض جماهير النادي الأهلي في مباراة الفريق الكروي مع نظيره الاتحاد نهاية الأسبوع المنصرم بترديدها لعبارة “نيجيريا.. نيجيريا” حادثاً صادماً للمتابعين الرياضيين، ليس لأن تلك الهتافات تصدر لأول مرة في الملاعب السعودية، وإنما لأن هذا النوع تحديداً من الهتافات كان يمكن توقع صدوره من جماهير أخرى إلا من الجماهير الأهلاوية؛ وخصوصاً تجاه لاعبي الاتحاد؛ لاعتبارات عديدة أهمها أن مكونات الناديين في كل التفاصيل متطابقة لاسيما من ناحية العرق واللون.

الواقع أن الهتافات العنصرية بكافة أشكالها ليست حدثاً طارئاً في الملاعب الرياضية السعودية، وندفن رؤوسنا في الرمال حين نقول ذلك، لأن من يريد الوقوف على هذه الظاهرة التي تفشت في المدرجات لابد له من مواجهة الحقيقة وعدم مراوغتها بأي شكل من الأشكال، وأول سبل المواجهة يكمن في الوقوف على حجمها، وتحديد أبعادها، وإدراك مدى عمقها.

ومما لا مناص منه أن الهتافات العنصرية متجذرة في البيئة الرياضية السعودية منذ زمن بعيد، وهي تتجاوز منافسات كرة القدم في دوري المحترفين بما فيه من إثارة طاغية وأضواء لاهبة إلى دوريات أخرى كروية أقل منه؛ إن على مستوى الدرجات الأدنى أو الفئات العمرية الأقل، بل هي تتجاوز كرة القدم إلى كافة الألعاب، والمهتمون برصد هذا الأمر يدركون هذا الواقع المحزن.

القول بذلك لا يستدعي الصدمة باعتبار أن منشأ تلك الهتافات ليس رياضياً، بل مجتمعياً حيث تتغلل العنصرية في أعماق المجتمع كجرثومة خبيثة، وتلك حقيقة وإن كانت مؤلمة؛ بحيث لم يعد بالإمكان التستر عليها أو حتى مداراتها، وما ظهورها في المشهد الرياضي بهذا الشكل المتعري إلا لأن ملاعب كرة القدم تحديداً هي الأكثر فوزاً بالتغطية الإعلامية والتداول الجماهيري، بما فيها من إثارة وصخب جماهيري وإعلامي، فضلاً عما شهده المجتمع عموماً من حالة انكشاف تام بسبب التقنيات المتطورة وظهور مواقع التواصل الاجتماعي حيث يستحيل التعمية على الحقائق.

المؤلم في هذا الواقع الخطير رياضياً أن من يفترض أن في أيديهم مباضع العلاج هم من يزيدون الجرح اتساعاً، والمرض تعقيداً، وأعني تحديداً “رعاية الشباب” والإعلام الرياضي، فكلاهما قد تخلى عن مسؤوليته إما بالوقوف موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيه، أو بالمساهمة في تغذية الأزمة في أحيان أخرى.

رعاية الشباب – مثلاً – إذ وعلى الرغم من انضوائها تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم وهو الذي ينبذ العنصرية ويجرمها منذ أن عقد مؤتمره الخاص بمكافحة العنصرية في بوينس أيرس في العام 2001 حيث سنّ قوانين تجرم التمييز في الأعراق والألوان والديانات والأوطان والسياسات وغيرها وهو الذي كانت له مواقف مشهودة قبل ذلك بسنوات طويلة إلا أن مؤسستنا الرياضية حتى اللحظة لم تبادر في إطلاق أي حملة لمكافحة العنصرية في ملاعبنا وهي تشهد الأحداث التي باتت تتزايد وتتصاعد بين حين وآخر.

أما ما يحدث في الإعلام فهو أشد وأخطر حيث بات كثيرون مِنْ مَنْ يفترض أنهم قادة الوعي الرياضي منصة لتأجيج الكراهية، والتشجيع على العنصرية بأساليب متعددة كالتعمية عليها بتكذيبها، او التبرير لها، او بتمييعها بمقارنات مضللة تعمق الأزمة أكثر مما هي عميقة، وكأنها لعبة تسلوية يتبارون في الفوز بنتيجتها، ما يجعل الأمور ذاهبة إلى مناطق أشد خطورة يكون فيها الندم حيث لا ينفع الندم!

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات